الرئيسية » العلاقة الحميمة » كاما سوترا : الجنس في الحضارات القديمة وأساطير ما قبل كاما سوترا
كاما سوترا

كاما سوترا : الجنس في الحضارات القديمة وأساطير ما قبل كاما سوترا

كنت لا أعلم يقينا متى بدأ الانسان الحديث أو المسمى في علوم التاريخ البيولوجي (الهومو) وهو يعمر الارض منذ حوالي مليون سنة تقريبا في التعبير بالكتابة عن الجنس. في حوذتنا حاليا عشرة ألاف سنة مؤرخة بنسبة تقريبية وترصد التطور المجتمعي والبشري , وترصد ظهور حضارات قديمة واندثارها وانتقال الحضارة الى شعوب وامم اخرى. حديث البشر وتأريخهم للجنس سيعطينا فكرة ولو بسيطة عن الكيفية التي ينظرون بها الى الحياة والجنس والنماء ونعلم منه كيف كانوا يحلمون ويأملون وماذا تعني لهم المتعة وأمور أخرى كثيرة.

الجنس في الحضارات القديمة

كاما سوترا

wikimedia.org

الكتابة عن الجنس بدأت منذ أقدم العصور وعند شعوب الحضارات القديمة مثل مصر القديمة والهند والصين وفارس واليونان, وبعد سطوع شمس الحضارة العربية استمرت مسيرة المعرفة الجنسية سواء من خلال الترجمة أو التأليف عن الحضارات التي سبقتها وخاصة حضارة اليونان الاقرب زمنا لحضارة العرب المسلمين. وقد ظهر كتاب اسمه “كاما سوترا” في بعض مكتبات العرب وعرفوه بأنه أشهر الكتب القديمة التي تحدثت عن الجنس وصفا وتفصيلا, وقد حظي كتاب كاما سوترا باهتمام الغرب في الحضارة الحديثة أيضا فترجم عدة مرات وصار أشهر كتب الجنس في العالم, وقد ترجم مؤخراً إلى اللغة العربية مرة أخري نتيجة اختفاء النسخ القديمة منه وربما كان ذلك نتيجة حظر نشره من جماعات دينية سيطرت لفترات معينة بالتاريخ. ومن المؤكد أنه سبقت ترجمته والاستعانة بما ورد فيه في أزمان الحضارة العربية, ففي كتاب رجوع الشيخ إلى صباه وهو أشهر كتب الجنس العربية خصصت أبواب بأكملها للأوضاع الجنسية وغالبا وبنسبة كبيرة يري المؤلفون أنها قد تكون منقولة عن كتاب كاما سوترا. ومن المعروف أيضا أن كتاب الكاما سوترا يسمى أيضاً كتاب العشق الإلهي فهو يقدم العديد من الأوضاع الجنسية التي كانت تقدمها بعض النساء في المعابد الهندوسية حيث كان الجنس يعد من ضمن الطقوس التي تقوم عليها العبادة في ذلك الوقت وهو مازال طقسا دينيا لدي بعض الجماعات الخاصة والتي تحتفل بمناسبات شبيهة بالاجتماعات الماسونية ويمارسوا الجنس في أماكن العبادة ومسلكهم هذا يعود الي ما كان يفعله العباد في المعابد الهندوسية قديما.

وصف كتاب ” كاما سوترا “

كاما سوترا Kama Sutra، هو نص هندي قديم يتناول السلوك الجنسي لدى الإنسان. يعتبر على نحو واسع عملاً رائعاً للحب في الأدب السنسكريتي وهو نوع قديم جدا من الأدب الهندي. وضع النص الفيلسوف الهندي فاتسيايانا, وهناك النص الأصلي الجذر الذي يعرف باسم كاما شاسترا Kama Shastra، وهو يعني علم الحب. كلمة كاما Kama تعني الرغبة, بينما كلمة سوترا فتدل على سلسلة من الحكم. وهنالك اعتقاد شعبي قديم بأن الفيلسوف فاتسيايانا كان شخص أعزب يعيش وحيدا. ويعتقد أيضا بأنه عاش في وقت ما بين القرنين الأول إلى القرن السادس وهذا غالب الظن، في فترة الازدهار الثقافي العظيمة في العصر الجوبتي Gupta period.

أساطير ما قبل الكاما سوترا (ما قيل في نص الكاما شاسترا)

تذكر الأساطير أن أول نص لتقليد الكاماشاسترا كان يحوي الكثير من المعلومات، كما تذكر هذه الأساطير أن كاتب هذا النص هو ناندي، الملقب بالثور المقدّس في الهند القديمة، و حارس باب الإله شيقا وهو من ألهة الهند القديمة في عهود ماقبل الميلاد بألف عام تقريبا. هذا الثور الذي أصبح مقدساً بسبب سماعه أصوات شيقا وزوجته بارفتي أثناء ممارستهم للحب.
وفي فترة القرن الثامن قبل الميلاد، قام شفيتاكيتو بن أودلاكا ، بوضع ملخص لنص ناندي، إلا أن هذا الملخص بقي ضخم الحجم أيضا, وكان هناك صعوبة في حفظه وتدوينه.
ثم قام أحد الحكماء و يدعى بابهرفيا ، بالتعاون مع تلامذته، بتلخيص ملخص شفيتاكيتو. ومع ذلك بقي حجم هذا الملخص يقارب حجم موسوعة ضخمة من موسوعات الكتب الكبيرة.
وفي الفترة ما بين القرنين الثالث والأول قبل الميلاد، قام بعض الكتاب بنشر أجزاء مختلفة من عمل بابهرفيا، يذكر منهم : تشارايانا ، جوتاكموكا ، جونارديا ، جونيكابوترا ، سوفارنانابها و داتاكا.

ويجب علينا أن نأخذ بالتفكر سبيلا في سبر أغوار تاريخ هذه الاقوال وما يمكن تصديقه وما يجب الظن فيه وأخذه بمحمل الشك والتثبت منه. وميراثنا العربي يذكرنا هنا بقول ابن النفيس ” ما بأيدينا هو ما نحمله بغالب الظن لا العلم المحقق”. أخذ بعض علماء الهند حديثا بهذا المنهج ويرون أن الكاماسوترا، أصل العلوم الجنسية تعود إلى مالّاناجا ، وهو أحد أنبياء طائفة الآسورا الهندوسية القديمة، مما يعني أن نشأتها تعود إلى عهود سحيقة. ومن ثم أخذها عنه ناندي و نسخها للإنسانية كلها وقدمها في نص أدبي بديع.

عن د.محمد سرور

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إحدى عشر − ثمانية =